أحمد زكي صفوت

177

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

33 - خطبة أخرى للحباب بن المنذر فقام الحباب بن المنذر ، فقال : « يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من الأمر ، فإن أبوا عليكم ما سألتموه ، فأجلوهم عن هذه البلاد ، وتولّوا عليهم هذه الأمور ، فأنتم واللّه أحقّ بهذا الأمر منهم ، فإنه بأسيافكم دان لهذا الدين من دان ممن لم يكن يدين ؛ أنا جذيلها المحكّك ، وعذيقها المرجّب « 1 » ، أما واللّه لئن شئتم لنعيدنها جذعة « 2 » » . فقال عمر : إذن يقتلك اللّه ، قال : بل إياك يقتل ، فقال أبو عبيدة : يا معشر الأنصار : إنكم أوّل من نصر وآزر ، فلا تكونوا أوّل من بدّل وغيّر . 34 - خطبة بشير بن سعد فقام بشير بن سعد - أبو النعمان بن بشير - فقال : « يا معشر الأنصار ، إنا واللّه لئن كنّا أولى فضيلة في جهاد المشركين ، وسابقة في هذا الدين ، ما أردنا به إلّا رضا ربنا ، وطاعة نبينا ، والكدح لأنفسنا ، فما ينبغي لنا أن نستطيل على الناس بذلك ، ولا نبتغي به من الدنيا عرضا ، فإنّ اللّه ولىّ المنّة علينا

--> ( 1 ) الجذيل : تصغير الجذل ( بالكسر ) ، وهو أصل الشجرة ، وعود ينصب للإبل الجربى لتحتك به وتتمرس ، والمحكك الذي تتحكك به ، والعذيق تصغير العذق ( بالفتح ) ، وهو النخلة . والمرجب : الذي جعل له رجبة ، وهي دعامة تبنى حولها من الحجارة ، وذلك إذا كانت النخلة كريمة وطالت تخوفوا عليها أن تنقعر من الرياح العواصف ، والتصغير هنا يراد به التكبير والتعظيم ، وهو مثل ، والمراد أنه رجل يستشفى برأيه وعقله . ( 2 ) الجذعة : الشابة الفتية ؛ يريد الحروب والغارات .